القفطان المغربي: تراث اليونسكو والتاريخ والصناعة
القفطان المغربي ثوبٌ احتفاليٌّ طويلٌ فضفاض يُرتدى في المناسبات الخاصة في المغرب وبين أبناء جالياته. في ديسمبر 2025، أدرجت اليونسكو الصنعة التقليدية الكامنة وراءه على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تحت عنوان «القفطان المغربي: فنون وتقاليد ومهارات» (المرجع RL/02077). يشرح هذا الدليل ما هو القفطان، وكيف يُصنع، وما الذي يعترف به إدراج اليونسكو فعليًّا، وأين يُصنع في المغرب، وكيف يختلف عن التكشيطة.
ما هو القفطان المغربي؟
القفطان ثوبٌ طويلٌ من قطعة واحدة، تعود أصوله إلى رحلةٍ عبر العالم الإسلامي في العصر الوسيط، ثم اتخذ على مرّ القرون صيغةً مغربيةً خالصة. في المغرب صار لباس بلاطٍ ثم لباس عيد، تهذَّب في المدن الإمبراطورية وانتقل إلى الاحتفالات العائلية: الأعراس، وحفلات التسمية، والعيدين.
إنه ثوبٌ من قطعة واحدة، وهذه أبسط طريقة لتحديده: فستانٌ-تونيكٌ منسدلٌ واحد، يُرتدى وحده أو يُشدّ بحزامٍ خفيف. هذا التكوين من قطعة واحدة هو أيضًا ما يميّزه عن التكشيطة المؤلَّفة من قطعتين، التي يأتي الحديث عنها أدناه.
تُكتب الكلمة في الإنجليزية «caftan» و«kaftan»، وكلاهما صحيح؛ تعتمد الإنجليزية الأمريكية والكندية، وكذا العنوان الإنجليزي الرسمي لليونسكو، صيغة «caftan»، فيما تستعمل الإنجليزية البريطانية عادةً «kaftan». وكلتاهما تشيران إلى الثوب نفسه.
التاريخ والصنعة
من العسير تحديد تاريخ نشأةٍ واحدٍ لهذا التقليد، ولن نختلق تاريخًا. يتتبّع المؤرّخون لباس القفطان البلاطي في المغرب عبر قرونٍ عدّة، خلال العهود المرينية والسعدية والعلوية، غير أنّ التسلسل الزمني الدقيق للأصول مَحلُّ نقاشٍ بين الباحثين ويختلف باختلاف المصادر. أمّا الموثَّق والقابل للإسناد فهو الصنعة نفسها، وإدراج اليونسكو في ديسمبر 2025 الذي يعترف بها.
يتحدّد القفطان بالعمل اليدوي. يشمل المعجم الحرفي الذي يُخرجه إلى الوجود نسج الديباج والمخمل والحرير؛ والخياطة؛ والأزرار المعقودة باليد المعروفة في المغرب باسم العقاد؛ والشريط المجدول المسمّى السفيفة؛ والتطريز الذي تُنجزه معلّمةٌ حاذقة. وهذه هي بالضبط المهارات التي ما تزال مشغلةٌ صغيرة تؤدّيها باليد إلى اليوم.
ولأنّ جانبًا كبيرًا من قيمة القفطان يكمن في ساعات العمل اليدوي، فإنّ قطعتين تبدوان متشابهتين للوهلة الأولى قد تختلفان اختلافًا كبيرًا متى تفحّصت الأزرار والشريط والتطريز عن قرب.
إدراج اليونسكو 2025 (RL/02077)
في 10 ديسمبر 2025، أدرجت اليونسكو «القفطان المغربي: فنون وتقاليد ومهارات» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تحت الرقم المرجعي RL/02077، في الدورة العشرين للجنتها الحكومية الدولية المنعقدة في نيودلهي.
لم تُسجّل اليونسكو ثوبًا بعينه ولا تصميمًا جامدًا، بل أدرجت منظومةً من المعارف والممارسات الحرفية: النسج، والخياطة، وأزرار العقاد المصنوعة باليد، وشريط السفيفة، والتطريز، المتوارثة من جيلٍ إلى جيل. وُجدت القائمة التمثيلية لصون التقاليد الحية، لا لمنح علامةٍ تجارية أو ادّعاء ملكيةٍ حصرية.
والقفطان كصيغةٍ لباسية ليس حكرًا على المغرب. توجد منه نسخٌ في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وغرب آسيا ووسطها، ولعددٍ من البلدان، ومنها الجزائر، تقاليدُها الخاصة في ثوب الاحتفال. وما أدرجته اليونسكو في ديسمبر 2025 هو تحديدًا التقليد الحرفي المغربي؛ ولهذا يُستعمل تعبير «القفطان المغربي» في كل هذا النص: لبيان أيُّ تقليدٍ يجري وصفه.
التقاليد الجهوية، ومنها تقليد مكناس
تتركّز صناعة لباس الاحتفال المغربي في مدنه التاريخية، ولكلٍّ منها مدرستها في التطريز وبصمتها الخاصة. تُعرف فاس بالعمل الكثيف بخيط الذهب المسمّى الطرز الفاسي. وللرباط وتطوان وسلا أساليب مميَّزة لكلٍّ منها.
أمّا مكناس، المدينة الإمبراطورية التي تُصنع فيها قطع BeldiWear، فلها تقليدها الخاص في التطريز تمتدّ جذوره إلى العهد المريني. ويُوثَّق الأسلوب المكناسي بوصفه مزيجًا من الرقيّ الحضري والرمزية الأمازيغية (البربرية)، يُشتغل عادةً بألوانٍ أهدأ وبزخارف هندسية ونباتية. ويُوصَف حيّ الصُنّاع العتيق حول سوق القبّة بأنّه مركزٌ للثياب المطرَّزة والأزرار الحريرية المصنوعة باليد والشرائط المجدولة، وهي التقنيات ذاتها التي يُعدّدها ملفّ اليونسكو، مُمارَسةً في مكانٍ بعينه.
القفطان مقابل التكشيطة
الفرق بنيويٌّ لا زخرفي. القفطان قطعةٌ واحدة: فستانٌ-تونيكٌ منسدلٌ واحد. أمّا التكشيطة فقطعتان تُطبَّقان معًا وتُرتديان زِيًّا واحدًا.
تُبنى التكشيطة من فستانٍ داخلي يُسمّى التحتية، وثوبٍ علويٍّ مفتوحٍ يُسمّى الدفينة أو الفوقية يُرتدى فوقه، وحزامٍ عريضٍ يُعرف بالمضمّة يشدّ الخصر. ويصمد اختبارٌ سريعٌ في الممارسة: إن كانت فستانًا واحدًا فهي قفطان؛ وإن كانت فستانًا مع طبقةٍ علويةٍ مفتوحةٍ بحزام فهي تكشيطة.
يعتمد الثوبان معًا على المهارات الحرفية المغربية ذاتها، ولهذا يتعامل ملفّ اليونسكو مع القفطان بوصفه مرتكز تقليدٍ أوسع لا غرضًا معزولًا. والتكشيطة هي الفرد الأكثر رسميةً واحتفاليةً في هذه العائلة.
كيف يُرتدى ومتى
القفطان لباس مناسبات. يظهر في الأعراس والخطوبات وليالي الحنّاء وحفلات التسمية والأعياد الدينية كالعيدين والتجمّعات الرسمية. وفي العرس المغربي تبدّل العروس تقليديًّا زيّها مرّاتٍ عدّة على مدى الاحتفال، والقفاطين والتكشيطات من أرفع تلك الإطلالات؛ ويلبس الضيوف بما يوازي درجة الرسمية.
ودورُه الاحتفالي هو أيضًا ما يجعل للقفطان أهميةً تتجاوز المغرب بكثير. فالجالية المغربية في فرنسا وبلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة وأمريكا الشمالية والخليج تحافظ على رزنامةٍ منتظمةٍ من الأعراس واحتفالات العيد يُنتظر فيها اللباس التقليدي. والطلب على قفطانٍ مغربيٍّ أصيل يتبع الجالية.
وتختلف العناية باختلاف القماش. ينبغي تنظيف القطع الحريرية والمخملية والمطرَّزة تنظيفًا جافًّا لا غسلها في الغسّالة، صونًا لعمل الخيط الذي يمنح الثوب قيمته.
الأسئلة الشائعة
- متى صار القفطان المغربي تراثًا لدى اليونسكو؟
- أُدرج القفطان المغربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى اليونسكو في 10 ديسمبر 2025، في الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية المنعقدة في نيودلهي. والعنصر الرسمي هو «القفطان المغربي: فنون وتقاليد ومهارات»، المرجع RL/02077.
- ما الذي اعترفت به اليونسكو على وجه التحديد؟
- اعترفت اليونسكو بالتقليد الحرفي الحيّ الكامن وراء القفطان، لا بفستانٍ بعينه. يشمل الإدراج نسج الديباج والمخمل والحرير، والخياطة، وصناعة أزرار العقاد باليد، ووضع شريط السفيفة، والتطريز، وكلُّها متوارَثةٌ عبر الأجيال.
- هل القفطان مغربيٌّ أم من بلدٍ آخر؟
- القفطان كثوبٍ موجودٌ في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، ولعددٍ من البلدان، ومنها الجزائر، تقاليدُها الخاصة في هذا الثوب. وإدراج اليونسكو في ديسمبر 2025 يعترف تحديدًا بالتقليد الحرفي المغربي تحت عنوان «القفطان المغربي: فنون وتقاليد ومهارات» (RL/02077). إنّه يُكرّم تقنيات المغرب الخاصة لا أنّه يدّعي الثوب على نحوٍ حصري.
- ما الفرق بين القفطان والتكشيطة؟
- القفطان ثوبٌ احتفاليٌّ واحدٌ طويل. أمّا التكشيطة فزيٌّ من قطعتين يُرتدى فيه فستانٌ داخليٌّ على هيئة القفطان (التحتية) تحت ثوبٍ علويٍّ مفتوح (الدفينة) يُثبَّت بحزامٍ مزخرف (المضمّة). وكلاهما يعتمد على المهارات الحرفية المغربية ذاتها.
- أيُّ كتابةٍ أصحُّ في الإنجليزية: caftan أم kaftan؟
- كلتاهما صحيحة. تعتمد الإنجليزية الأمريكية والكندية، والعنوان الإنجليزي الرسمي لليونسكو، صيغة «caftan»، فيما تستعمل الإنجليزية البريطانية عادةً «kaftan». وكلتاهما تشيران إلى الثوب نفسه.
- أين تُصنع القفاطين في المغرب؟
- تتركّز صناعة القفطان في المدن التاريخية المغربية، ولكلٍّ منها مدرستها في التطريز: فاس والرباط وتطوان وسلا ومكناس، من بين أخرى. وتُصنع قطع BeldiWear في مكناس، المدينة الإمبراطورية التي يمتدّ تقليدها في التطريز إلى العهد المريني.
